تعد مدينة النجف الاشرف اهم المدن المقدسة في العراق ذلك لوجود ضريح الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ،يقع المرقد الطاهر وسط مدينة النجف القديمة .وهو من ابرز معالمها.وفيه يرقد اسد الله و اسد رسوله امام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين ساقي شيعته من حوض الكوثر امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع).

ويقول استاذ التاريخ في جامعة الكوفة الدكتور حسن عيسى الحكيم عن تاريخ العتبة العلوية المطهر هان الامام علي عليه السلام كان قد حدد موضع قبره قبل استشهاده في (21من رمضان 40هج) .
مضيفا في حديثة للجوار ان من الثابت ان اقوى الروايات التاريخية تذهب الى تشخيص القبر الشريف يعود الى الامام جعفر الصادق(ع) المتوفي عام(148ه) لكنه لم يبرز الى الوجود بشكل بناء شاخص عليه قبة وحوله جدران وابواب الا في اواخر القرن الثاني للهجرة .
ويقول السيد عبد المطلب الخرسان كاتب ومؤرخ " لقد توالت العمارات على مرقد للامام امير المؤمنين عليه السلام بعد ان انتهت دولة بني امية عام 132 هج بعد ان اظهره الامام الصادق عليه السلام وكانت العمارة الاولى عمارة هارون الرشيد سنة 170 هج والثانية جرت في اواخر القرن الثالث الهجري سنة 279 هج على يد محمد بن زيد الداعي الصغير حينما بني حوله ولاول مرة حصن عالي فيه سبعون طابق ثم عمارة ابي الهيجاء عبد الله بم حمدان عام 312 هج وعمارة عمر بن يحيى المتوفي 343هج وعمارة عضد الدولة البويهي سنة 372 هج جدد مرتين ببناء فخم وقبة بهية اوائل القرن الرابع الهجري و أواخره حتى اصبحت معه النجف مدينة علمية مهمة مركزها الصحن الحيدري الشريف الذي كسيت ارضياته بالمرمر والرخام عام( 670هج_1385م)
واجرت هذه العمارة اصلاحات كثيرة واحترقت سنة 755 هج وسنة 760 كانت عمارة اخرى على هذا المرقد الشريف على يد الايلخانيين وعمارة الشاه صفي الصفوي حيث بدا بها سنة 1047 هج واتمها ولده الشاه عباس الصفوي سنة 1052 هج وهي الموجودة حاليا وقد بلغت عمارة المرقد الطاهر درجة عالية من الروعة والابداع وحظي بالعناية الفائقة والتوسعة بدأ منذ القرن الحادي عشر الهجري_السابع عشر ميلادي .
وان التصميم الاساسي لبنائه وهندسته المعمارية الحالية تعود الى ذلك التاريخ مع بعض الاضافات علي يد الشيخ البهائي.

ان الاجراءات والاصلاحات التي طرات على المرقد العلوي المطهر في النصف الاول من القرن الثامن عشر الميلادي فتعد من اعظم المشاريع العمرنية في تاريخ المرقد . اذ تم ازالة القاشاني الازرق القديم من فوق القبة الشريفة والايوان الرئيس والماذنتين ومنارة الساعة وتذهيبها جميعا بدل ذلك وقد ذهب القبة والمأذنتين والايوان نادر شاه ملك ايران سنة 1156 هج وبعدها جدد تذهيب القبة الشريفة رشاد مرزة سنة 1972 م وتم نصب الشباك الفضي المتوج بالذهب من قبل سلطان البهرة طاهر سيف الدين بتاريخ 1361 هج .


ويحيط بالحرم المقدس فناء كبير يعرف بالصحن مساحته (5000مترا مربع) .ارتفاع سوره الخارجي (12،5 مترا)وجدرانه مزدانة جميعها من الداخل بالقاشاني ومنقوشة بابدع النقوش ومكتوب عليه الايات القرانية وطابقه الارضي فيه 53 غرفة يتقدم بعضها اواوين خاصة بها عدد 46 من ضمنها ايوانان كبيران فيهما مقابر العلماء والشخصيات .كما توجد عده مساجد ومنشآت ملحقة به كمسجد عمران بن شاهين الذي يعود تاريخه الى القرن الرابع الهجري وجامع الخضراء وجامع الرأس الذي دخل ضمن منطقة التوسعة التي ستضاف الى الحرم . ومكتبة الروضة والمتحف الذي فيه من التحف والهدايا النفيسة ما قل نضيره في العالم اجمع. وارض الصحن رحبة كسيت بالمرمر الابيض ولها خمسة ابواب هي: الباب الشرقي (باب الامام علي بن موسى الرضا"ع") وهو المقابل للسوق الكبير .ويعد الباب الرئيس . وباب مسلم بن عقيل . ويقع الى جانب الايمن من الباب الاولى . وباب الشيخ الطوسي مقابل شارع الطوسي الى جهة الشمال . باب الفرج وتفع الى جهة الغرب و باب القبلة،ويقع الى جهة الجنوب مقابل شارع الرسول(ص).

اما الروضة المقدسة فمربعة الشكل. ارضيتها مفروشة بالرخام المصقول وكذلك الجدران مغطاة بذات النوع من الرخام الى ارتفاع حوالي مترين وما يعلو ذلك قد كسي بالمرايا الملونة والزخارف الهندسية البديعة بالفسيفساء ذات الاشكال الجميلة .وفي وسط يكون الضريح المقدس . وقد وضع عليه صندوق من الخشب الساج المطعم بالعاج والصدف المنقوش عليه بعض الايات القرانية محاطا بشباك مصنوع من الذهب والفضة مزين باروع النقوش الاسلامية وبدائع الصور النباتية عليه تاج من الذهب الخالص يبدأ بصف من القناديل الجميلة من الجهات الاربع يقدر مافيه من الفضة بمليوني مثقال ومافيه من الذهب بعشرة الاف وخمسمائة مثقال ثم وضعه في عام 1942.
وتعلو القبر الشريف قبة بيضوية جميلة واسعة مذهبة محيط قاعدتها (16،6 مترا) وفيه داخلية مزينة من الداخل بالفسيفساء الرائعة وبنقوش اسماء الائمة المعصومين عليهم السلام وبعض الايات الذكر الحكيم ، ومقطوعات من الشعر العربي في مدح الامام امير المؤمنين عليه السلام قد رصف عليها من الخارج صفائح من الذهب الخالص. يحتاج اعادة تذهيبها في كل مرة الى 200 كيلو غرام من الذهب ي التركيز 24 قيراط.

ويتصل بالرواق ايوان ذهبي يعد المدخل الرئيس لاروقة الحرم تبلغ مساحته (300مترا مربعا) كسيت جدرانه وواجهته وسقفه بالذهب الخالص . وعلى جانبي الايوان مئذنتان اسطوانيتا الشكل ترتفع كل منهما حوالي 29مترا. مغلفتان بالذهب الخالص. وهناك منارة ثالثة في صدر الصحن اقصر منهما تاجها من الذهب وعليها ساعة نادرة وقديمة ذات وجوه اربعة.

وتقع الروضة وسط رواق مستطيل الشكل تقريبا مزججة جدرانه بالمرايا باروع النقوش والايات القرانية والابيات الشعريه وفيه خمسة ابواب تطل على الصحن الشريف . الاول منهما وضع ضمن الايوان الذهبي وهو باب كبير من الذهب مرصع بالاحجار الكريمة ومزخرف بالزخارف النباتية والمبنا كتب على جبهته الحديث النبوي الشريف)علي مع الحق ،والحق مع علي،لن يفترقا حتى يردا علي الحوض).وعلى جانبيه بابان صغيران تحت كل مأذنة وهما من الذهب الخالص ايضا. ومن الجهتين الشرقية والجنوبيه هناك اربعة ابواب فضية رئيسيه تؤدي الى الحرم الطاهر. اما الابواب الداخلية المؤدية الى الضريح المقدس فهي خمسة ايضا .اثنان منهما ذهبيان خصصا للاستأذان و الاخريات مصنوعة من الفضة.
تبلغ المساحة الكلية للمرقد والصحن( 13689مترا مربع) وهناك خطة سيتم تنفيذها لتوسيع الضريح بواقع (1200متر مربع)يلحق بوصفه رواقا اضافيا من الجهة الجنوبية متميزا بتصميم اعمدته الإسلامية واقواسه .وسيبقى سور ثان من دون تهديم اي جزء في السور الأول الحالي وتسقيسف المنطقة بين السورين.
وبعد نهاية فترة الظلم والطغيان التي عاثت فسادا بالعراقبشكل عام والعتبات المقدسة بنحو خاص بدات مراحلة جديدة مشاريع التطوير الضريح الشريف والمنطقة المحيطة ،ويقول الاستاذ خالد شنون للجوار ان من اهم هذه المشريع انشاء مسقف لايواء الزائرين بمساحة (1200)م مربع وترميم وتاهيل غرف الطابق الارضي والعلوي وتغليفها بلمرمر والمرايا وترميم وتاهيل مكتبة الروضة الحيدرية ورفدها بالكتب وترميم وتجميل الجدار الخارجي للصحن المقدس والمنطقة المحيطة بالعتبة ومداخلها وانشاء خزان ماء بسعة 2 مليون لتر وتشغيل ثلاثة برادات للماء وبطاقة 25 طن لكل واحد منها وانشاء مجمعات صحية بواقع 200 مرفق و59 مرفق و40 مرفق وانشاء مخازن جديدة بمساحة 600 م مربع كما تم انجاز ستيم بالمائة من مشروع توسعة الحرم ومشروع انشاء صحن جديد باسم فاطمة الزهراء هو قيد الانجاز ومشروع توسعة الحرم من جهة جامع الراس وهو قيد الانجاز ايضا ، واضاف شنون كما بداء العمل ومنذ شهور في ازالت المرمر السابق في الصحن الشريف يتم الان استبداله بمرمر ابيض ومن افخر الانواع وهو لا يتأثر بأشعة الشمس ومشاريع اخرى مستقبلية.
|