- دفعت شركة "توتال" الفرنسية أول ضريبة الخلاف القطري الموريتاني الذي تفجّر بعد أن طلب أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز إشراك معارضيه، مهددا إياه باستعمال قناة "الجزيرة'" للتحريض على ثورة في البلاد.
واندلعت الأزمة أثناء زيارة الشيخ حمد الأخيرة إلى نواكشوط عندما نصح حمد مضيفه بانتهاج الديمقراطية، التي تفتقدها قطر أصلا، وبإدخال إصلاحات سياسية "جدية" من خلال إشراك الأخوان المسلمين في الحكم وهم القوة السياسية التي يعتبرها الرئيس الموريتاني أشد معارضيه، كما أوردت صحيفة "السراج" الموريتانية، وأكدت ذلك فيما بعد صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية.
وأضافت "السراج" أن الرئيس ولد عبد العزيز رد بانفعال على أمير قطر الذي نصح بـ"الإصلاح والتشاور مع التيار الإصلاحي في موريتانيا، وخاصة الشيخ محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي (أحد أكبر علماء المسلمين الشباب في موريتانيا)، وطلب المساعدة في التدخل بسوريا والضغط على نظام الرئيس السوري".
وأضافت أن ولد عبد العزيز رد على هذه الطلبات بالهجوم على قطر والتعبير عن التضامن مع الرئيس السوري بشار الأسد قائلا "إن الشعوب لا تعرف ما تريد، وأن ما يسمى بثورات هو مجرد مؤامرات".
من جهتها، قالت صحيفة "لوفيغارو" أن اندلاع الأزمة قاد إلى نتائج عرضية طالت مجموعة "توتال" النفطية الفرنسية، والتي تتواجد في موريتانيا بموجب اتفاقية بين الشركة وقطر.
ونقل جورج مالبرينو، كبير المعلقين بالصحيفة، عن مصدر في توتال أن ولد عبد العزيز استشاط غاضبا عندما حاول الشيخ حمد أن يعطيه "دروسا في الديمقراطية وحقوق الإنسان"، مهددا بـ"استعمال قناة الجزيرة' لتفجير ثورة في موريتانيا مثلما حدث في تونس ومصر".
وكتب "فما كان من الرئيس الموريتاني، وهو عسكري، إلا أن "ينفجر غضبا ويطرد الأمير القطري" الذي غادر نواكشوط دون توديع رسمي من الرئيس ولد عبد العزيز الذي كان قد استقبله بحفاوة عند وصوله للبلاد الخميس الماضي".
وتصاعدت الأزمة عندما اتصل وزير النفط الموريتاني بعد ذلك بشركة "توتال" في موريتانيا وهددها بأن بلاده قد تسحب رخصتي التنقيب التي أعطيت لها، إذا ظلت "قطر للبترول" شريكة لها في التنقيب عن النفط في موريتانيا.
وبموجب الإتفاقية بين قطر و"توتال"، تلتزم الأخيرة بإشراك الشركة القطرية في مشاريعها في الخارج مقابل حصول "توتال" على حق التنقيب عن الغاز والنفط في قطر.
وتساهم "قطر للبترول" بنسبة 25% في رخص استغلال النفط والغاز في منطقة "تاودني" الموريتانية المحاذية للجزائر والتي أكدت عمليات التنقيب وجود مخزون نفطي قابل للاستغلال التجاري من خلال نقله عبر أنابيب الى ميناء نواكشوط على المحيط الأطلسي.
ويعتقد المراقبون في نواكشوط أن الرئيس ولد عبدالعزيز لا ينظر بارتياح لتواجد الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع، الذي يعيش معززا مكرما في منفاه القطري منذ الانقلاب عليه في 2005، وهو يعمل مستشارا لأمير قطر، كما يقوم بمهمة خبير أمني لدى القاعدة الأميركية في السيلية.
وكان حزب "الرفاه" المعارض أول من عارض تلك الزيارة، مع مجموعة أحزاب أخرى.
وسبقت زيارة أمير قطر إلى نواكشوط احتجاجات شعبية في موريتانيا، كما واكبت التحركات الاحتجاجية الشعبية في تونس ومصر للتنديد بالدور "المشبوه" الذي تلعبه الدوحة تجاه بعض الدول العربية وتدخلها السافر في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
وسبقت التحركات الاحتجاجية على الأرض، مبادرات عربية على شبكة الإنترنت تنادي بـ"إسقاط أمير قطر".
وتواجه قطر انتقادات، حتى وإن كانت مبطنة، من بعض المسؤولين الكبار في الخليج الفارسي.
فقد لمح أخيرا قائد شرطة دبي، ضاحي خلفان، إلى تغريد قطر خارج السرب قائلا أن "تبني بعض الأنظمة الخليجية لتيارات إسلامية متطرفة مهدد لأمن الخليج (الفارسي)"، مضيفا "ولا تسألوني من يغرد خارج السرب.. كلكم تعرفونه".