- رفضت الحكومة المصرية عرضا تقدمت به العراق, تضمن توفير أصل ديون القطاع الخاص وتقدر بنحو408 ملايين دولار, وهي قيمة تحويلات المصريين الخاصة بالحوالات الصفراء منذ أكثر من20 عاما.
من جانبه اشاد ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي بالجهود المصرية المنصبة في تفعيل العلاقات الاقتصادية مع العراق.
وتضمن العرض, الذي رفضته مصر, خضوع فوائد الديون لقواعد نادي باريس التي تقضي بإعفاء العراق من نسبة80% منها, وتقديم سندات علي15 سنة لنسبة الـ20% المتبقية, الأمر الذي رفضته مصر, مؤكدة تمسكها بكامل المستحقات لأنها لا تملك التنازل عن ديون القطاع الخاص, أو التنازل عن فوائد ديون العمال. وكانت الخارجية المصرية قد أجرت عدة اتصالات مع المسئولين العراقيين خلال الفترة الماضية بشأن الديون المستحقة لمصر, حيث توجد ديون لشركات قطاع الأعمال والقطاع الخاص. وكانت الخارجية المصرية تلقت دعوة رسمية من العراق لمناقشة دخول مصر في مجالات الإنشاء والتعمير وإعادة التشييد, وأن هناك بيانات تتضمن قيام الجانب العراقي بتخصيص17 مليار دولار لقطاع البترول, بالإضافة إلي أموال أخري بقطاع الإنشاءات, حيث أكد الجانب العراقي اهتمامه بالوجود المصري في العراق, خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة, وزيادة الوجود التركي والإيراني والفرنسي والألماني في الساحة العراقية.
وتلقت الحكومة المصرية عرضا آخر من الجانب العراقي بمنحنا البترول بأسعار تفضيلية, وفتح المجال أمام العمالة المصرية, وإبرام عقود في مجال الإنشاءات, وطلبت الحكومة تقديم عروض مكتوبة مدعومة بالأرقام. وتعقد الحكومة حاليا عدة مجموعات عمل تضم المستثمرين في كل قطاع من قطاعات الإنتاج والخدمات للتوصل إلي اقتراح مشروعات محددة يتم تخصيصها بالأمر المباشر للشركات المصرية لتقوم بتنفيذها في العراق لتنشيط الاستثمار.
وشهدت العلاقات العراقية المصرية تطوراً ملحوظاً في الفترة الماضية لاسيما مع الزيارة التي قام بها وزير الإسكان والإعمار محمد الدراجي إلى القاهرة حاملا معه رسالة من رئيس الوزراء نوري المالكي يدعو من خلالها نظيره المصري محمد الجنزوري لزيارة العراق خلال الفترة المقبلة، وفي تطور لاحق من المؤمل ان تحتضن بغداد في المستقبل القريب 7 وزراء مصريين للتباحث معهم حول بعض القضايا المشتركة والتي من شأنها إفادة الطرفين، الأمر الذي كان محط ترحيب من ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي، مؤكدا أن توسيع العلاقات مع القاهرة يعد بوابة لباقي الدول العربية.
وأعلنت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي المصري أن وفدا من القطاعات الاقتصادية المصرية سيزور بغداد الأسبوع المقبل للتوصل إلى ما أسمته باتفاقيات مع المسؤولين العراقيين والشركات العراقية المختلفة.
وقالت فايزة أبو النجا في مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة ، إن "القطاعات هي الإسكان والصناعة والتجارة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والصحة والطاقة والقوى العاملة، بالإضافة إلى الخارجية".
وأضافت ابو النجا أن "رئيس مجلس الوزراء المصري كمال الجنزوري، كلف الوزراء المعنيين بسبعة قطاعات اقتصادية لزيارة العراق مشددا على أهمية المشاركة بقوة في مشروعات التشييد والبناء وإعادة إعمار العراق خصوصا بعد انسحاب القوات الأميركية واتجاه الحكومة المصرية بعد الثورة نحو توسيع نشاط الشركات المصرية في الدول العربية".
وأشارت أبو النجا إلى أن فرص مشاركة الشركات المصرية في مشاريع التنمية والإعمار في العراق تعد "واعدة نظرا لاتساع حجم الميزانية التي رصدتها الحكومة العراقية" لتنفيذ هذه المشروعات التي تبلغ خمسمئة مليار دولار، موضحة أن الموازنة العامة للعراق تعد "ثاني أكبر ميزانية في الدول العربية بعد السعودية".
وأوضحت أن رئيس الوزراء المصري شدد على العمل في الإسراع بدخول الشركات المصرية "بقوة إلى السوق العراقية خصوصا أن الجانب العراقي يطلب هذا التواجد بقوة نظرا لما تتمتع به الشركات المصرية من خبرة وأسعار مناسبة".
وكان وزير الإسكان والإعمار قد شدد في وقت سابق على إنه نقل رسالة من رئيس الوزراء نوري المالكي إلى رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري يدعوه فيها إلى زيارة العراق خلال الفترة المقبلة.
ووقعت القاهرة وبغداد يوم الثلاثاء الماضي مذكرة تفاهم لإنشاء وتأسيس شركتين مصريتين عراقيتين مشتركتين لنقل وتوليد الكهرباء. ويخطط مستثمرون مصريون لتنفيذ مشاريع عديدة في البنى التحتية والطاقة في العراق. ويسعى العراق لبناء اقتصاده المدمر بفعل سنوات من الحروب والعقوبات والإهمال.
وقال الوزير محمد صاحب الدراجي في مؤتمر صحفي عقده بعد لقائه الجنزوري نهاية الاسبوع الماضي انه قدم دعوة للأخير موجهة من المالكي لـ"بدء صفحة جديدة من التعاون المشترك بين البلدين وإنهاء الملفات العالقة وخاصة ملف الحوالات الصفراء". وكانت مصادر مصرية قالت بناء على تأكيدات عراقية إن بغداد ستصرف مستحقات العمالة المصرية قبل شهر رمضان الماضي إلا أن السلطات العراقية أعلنت مؤخرا أنها لا تستطيع تسديد الأجور بسبب قلة مخصصات موازنة عام 2012. وتقول مصر إن عدد أصحاب الحوالات الصفر يبلغ نحو 625 ألف مستحق أغلبهم من العمالة العادية البسيطة.وقال النائب عن الائتلاف وعضو اللجنة المالية البرلمانية، عبد الحسين الياسري بحسب صحيفة المدى العراقية "يوجد تقارب ملموس بين العراق مع العرب من خلال حضور رئيس الجامعة العربية نبيل العربي الى بغداد ومسألة المبادرة العراقية في حل الأزمة السورية وبدأت بغداد بعد خروج القوات الأميركية بأخذ موقعها العربي لاسيما وإنها من المؤسسين الأوائل للجامعة".
وتابع الياسري أن العلاقات مع مصر جاءت "لأنها تعد اكبر من اكبر الدول العربية ولديها خبرات وإمكانيات وان هذا التعاون من شأنه أن يطل العراق على المجتمع العربي".
وأردف عضو اللجنة المالية "لعل من العوامل التي شجعت الحكومة على اللجوء الى مصر في هذه الفترة تحديدا، الثورة التي حصلت هناك وتبدل نظام الحكم وما تداعى لها من انتخابات حرة وديمقراطية"، مشددا على "أن التعاون مع القاهرة بمثابة ثلث العرب وان القاهرة أبدت استعدادا منذ فترة طويلة للتعاون مع العراقيين في شتى أنواع المجالات".
وبخصوص حديث أبو النجا عن الموازنة الاتحادية لسنة 2012 قال الياسري "لأمر جيد أن يعرف العرب حجم ميزانية العراق والتي تطورت من سنة إلى أخرى، وان الحديث عن العلاقات الاقتصادية مبني على حجم الموازنة والعمالة الموجودة ومدى الإفادة منها ومقدار وجود النفط وبالتالي فان الحكومة المصرية وضعت كل هذه العوامل بعين الاعتبار حين بنت علاقاتها مع العراق".
وخلص النائب عن دولة القانون "نحتاج الى القاهرة في مسألة الصناعة التي تأخرنا فيها خلال السنوات الماضية وبالتالي فأن الخبرات الموجودة هناك ستعمل على تطويرنا كثيرا في هذا المجال".