- الجوار: أصبحت الخردة ظاهرة مميزة ومشهدا يذكر العراقيين بحركة الجيش الامريكي منذ مطلع 2003 وحتى انسحابه نهاية اب المنصرم.
واقام مقاولون عراقيون ساحات واسعة في عدد من مدن العراق تحوي على ملايين المعدات التي تم شراؤها وهي من مخلفات الجيش الامريكي الذي بدأ انسحاب قطعاته العسكرية لتتحول الى خردة تباع في السوق المحلية.
ويلجأ العراقيون من الفقراء الى شراء بعض القطع المخصصة للسكن وكذلك اجهزة توليد الكهرباء باثمان رخيصة في محاولة للتخفيف من وطاة الظروف التي يعانون منها.
وفي مكان مجاور لموقع المستشفى الميداني الاردني (السابق) غرب الفلوجة 50 كلم غرب بغداد خصصت ساحة تحوي مختلف المعدات من الخردة الامريكية ومنها (الكرفانات والمولدات الكهربائية وقطع غيار للمركبات وحديد النحاس ومكيفات التبريد المنزلي وصولاً إلى الأدوات الإلكترونية مثل أجهزة الطباعة والكمبيوتر.
) ويرتادها مختلف الناس لشراء ما يسد حاجاتهم فكانت الكرفانات والمولدات الكهربائية على رأس المعدات المطلوبة لتسهل لهم حياتهم.
واعترف مواطنون عراقيون ل"وكالة الانباء الاردنية"خلال جولة في ساحات بيع الخردة الامريكية بانهم مضطرون للشراء لكن ضمائرهم غير مرتاحه.
وقال خالد جمال "لو كان عندي امكانية لشراء اجهزة توليد الكهرباء لمنزلي لما جئت هنا لانها مخلفات احتلال ".
واضاف "رغم ذلك فاني اخشى ان تكون الاجهزة فيها ملوثات اشعاعية ولكني اشتريت مولد كهرباء".
وتشكل قساوة المناخ العراقي الحار بالصيف فضلا عن الوضع الاقتصادي المتدهور عامل ضغط على العراقيين للاقبال على الخردة الامريكية.
وقال عبدالله حسين" انوي شراء كرفان لاتخذه مسكنا لعائلتي المؤلفة من 9 افراد "مضيفا "تسكن عائلتي منذ احداث الفلوجة الثانية 2004 في غرفة استأجرتها ولكننا متضايقون جدا لان منزلي دمر بالحرب واحتاج مبلغ كبير لاعادة تشييده وهو غير متوفر فكان الخيار بشراء كرفان ".
وقال الحارس علي ابو دلف 68 سنة " لو كان عندي مصدر رزق اخر او اولاد يشتغلون لما عملت بموقع الخردة الاميركية لانها اهانة" مضيفا "الامريكان يقولون باننا بعنا (نفاياتنا) على العراقيين والامر الاخر ان الكرفانات شهدت تعذيب الكثير من العراقيين "متسائلا " فكيف نشتريها ونعمل بها؟ يشار الى ان الجيش الأميركي قرر قبل اشهر من حملة سحب قطعاته من العراق بيع ملايين القطع من الأجهزة والمعدات التي تعتبر تكاليف نقلها أكبر من قيمتها الحقيقية بعدما كان يستخدمها لسنوات في مهمته العسكرية،لينتهى بها الأمر في ميادين الخردة لتباع في السوق المحلية.
وتفيد أرقام الجيش الأميركي إن ما جرى بيعه حتى الآن يعادل عشرة آلاف طن من المواد المختلفة بسعر 500 ألف دولار.
وتشير التقديرات بان ما يقرب من نصف السكان العراقيين يعيشون خط الفقر ،وسجلت عائدات النفط الذي يشكل الدخل الوحيد لميزانية الدولة مطلع العام الجاري 27 مليار دولار فيما سجلت في العام 2009 حوالي 39 مليار دولار .
وتعاني المنظومة الكهربائية من شلل كبير جراء الحروب والحصارات ما ادى الى تدني مستويات انتاجها التي لا تزيد عن 6000 ميغاواط ما يعادل 49 في المائة من حاجة البلد الفعلية .