آخر تحديث: 2012-02-07 19:23
أخبار أخرى
السياسة
ضباط شاركوا في قصفها يروون القصة الكاملة لاحداث حلبجة

ضباط شاركوا في قصفها يروون القصة الكاملة لاحداث حلبجة

2010-03-16 19:59
 - الجوار: تعرضت مدينة حلبجة والمنطقة المحيطة بها الى هجوم من قبل الجيش العراقي مستخدما القنابل ونيران المدافع والاسلحة الكيمياوية وتم تدمير البلدة بالكامل..

هذا ماذكره لواء ركن في الجيش العراقي التقيناه وقال: ومات نتيجة هذا الهجوم ما لايقل عن خمسة آلاف شخص واستمر الهجوم ثلاثة ايام ادى الى ارتفاع القتلى الى 12 الف شخص..وكان الهجوم قد تضمن    استخدام غاز الخردل وغاز الاعصاب والسلاح الكيمياوي السيانيد في الهجوم، وكنت ضمن الحملة سيئة السمعة التي اطلق عليها (حملة الانفال) التي قمعت الثورات الكردية في شمال العراق اثناء الحرب العراقية الايرانية. وتشير التقارير الى ان (صدام) هاجم بالأسلحة الكيمياوية 24 قرية.. وان الاسلحة التي استخدمت تم الحصول عليها من شركات امريكية وبريطانية وفرنسية وألمانية وصينية.. ويذكر معهد ستوكهولم لابحاث السلام الدولي ان استيراد العراق للاسلحة  ما بين عامي   1973 و2002 توزع احصائيا من الدول كما يأتي: 57%  من روسيا،الاتحاد السوفياتي السابق , 13% من فرنسا , 12% من الصين , 1% من امريكا واقل من 1% من بريطانيا.
ويضيف اللواء قائلا: 
كانت الأخبار تردنا من ان القوات الايرانية قد دخلت مدينة حلبجة وانها بصدد الاستيلاء عليها وضمها الى الاراضي الايرانية كماوردتنا الاخبار والتي تزامنت معها الكثير من الشائعات المغرضة كان وراءها أزلام النظام السابق،الغرض منها ايجاد ذريعة لضرب الاكراد والملقبين من قبل النظام السابق بـ (العصاة) والذين كانوا يشكلون مصدر ازعاج للحكومة السابقة. ورغم وجود القلة من الضباط الاكراد في القوات الخاصة الا ان اغلبيتهم  كانوا مستائين  اشد الاستياء من تلك الاحداث غير  ان الخوف من بطش الحزب وقادته كان كافيا لان يلتزم الجميع بالصمت..
مضيفا بان القطعات العسكرية تلقت الاوامر للتوجه الى منطقة وفق خطوط عرض مرسومة على خارطة عسكرية مرمزة بمايسمى (الجفرة) المستعملة، وادركت ساعتها بدون اي تخمين ان وجهتنا هي مدينة حلبجة، إذ توجهنا الى السمتيات وكان زميلي من اهالي حلبجة الذي لم يتمالك نفسه فأخذ يصرخ وتم اقتياده الى غرفة الآمر ولم نشاهده بعدها.. وبعد اقترابنا من المدينة وجدناها مخربة والقناصة منتشرين على سطوح المنازل وألقينا المنشورات التي  كانت معدة مسبقا،و طالبنا بها اهالي المدينة بأن يتركوها ويلجأوا الى الجبال القريبة من المدينة الا ان البعض منهم لم يمتثل لتلك الاوامر،. وجات المدفعية وقصفت المدينة بشدة لمدة ثلاثة ايام متوالية ففر الاهالي الى القرى المجاورة والبعض غادر الى الاراضي الايرانية سيرا على الاقدام.. كما انسحب قسم من أفراد المقاومة الذين كانوا قد لعبوا دورا كبيرا في تضليل كل من القوات العراقية والايرانية على حد سواء.
وبشأن التعتيم على ضرب المدينة بالكيمياوي من قبل النظام السابق حينذاك،افاد اللواء بحدوث ذلك بالفعل لتفادي ضربات المقاومة التي كانت تدافع عن المدينة، والذين كانوا يختبئون في المنازل وفي المدارس ومسجد المدينة، وحينها وردت
 الى الجيش اوامر من علي حسن المجيد بضرب المدينة بالسلاح الكيمياوي فامتثل الاغلبية وعارضها البعض وكان مصير المعارضين الرمي بالرصاص في ارض المعركة.. وقد ساهمت في احداث تلك المعركة ثلاثة ألوية من القوات الخاصة المظلية إلى جانب سلاح الطيران والمدفعية.
وتم ضرب المدينة بالسلاح الكيمياوي وغاز الخردل ومحلول كلوريد السيانوجين  ومات الصغار والكبار ونفقت الحيوانات. وبعد انتهاء المعركة جاءت منظمات دولية ونقلت بعض الاطفال والنساء والشيوخ المصابين بالسلاح الكيمياوي الى روسيا وفرنسا. وكانت التقارير تشير الى ان السلاح المستخدم في المعركة كان من النوع الذي يستخدمه الجيش العراقي.

دور القاتل  علي كيمياوي
وحدثنا المقدم  (....) من القوات خاصة المدفعية  قائلا:
حضر في اليوم الثاني لبدء الهجوم (الفريق الأول الركن علي حسن المجيد آنذاك) وكان في غاية العصبية ترجل من (السمتية التي نقلته) واخذ يسب ويشتم بطريقة (سوقية) وصار يسأل عن تأخر انتهاء المعركة فهمس له الآمر ببعض الكلمات فرمى عقب سيكارته على الارض وداسها بحذائه (بسطاله العسكري) بعصبية وقال ليذهبوا الى الجحيم.. هم دفعونا الى ذلك.. وبعد دقائق علمنا ان علي حسن المجيد جاء لتنفيذ اوامر القيادة العسكرية بضرب المنطقة بالسلاح الكيمياوي الا ان الامر طلب مهلة لساعات لإخلاء المدينة من سكانها لكن  علي كيمياوي رفض ذلك بشدة.. وتم توجيه نداء عبر مكبرات الصوت باللغتين العربية والكردية بوجوب إخلاء المدينة ففرت العوائل تحمل أطفالها وأمتعتها إلى الجبال القريبة وفضل البعض منهم السير على الاقدام للوصول الى الحدود الايرانية، فيما بقي العجزة والمسنون يفترشون الأرض وهم في اشد حالات الرعب وكانوا يصرخون ويطلبون النجدة من افراد الجيش.. وتقدم جندي ليساعد امرأة عجوزاً على النهوض للحاق بأسرتها فلم يعجب ذلك المنظر الانساني علي حسن المجيد فما كان منه الا ان يرمي الجندي والعجوز بوابل من الرصاص من مسدسه الشخصي فأرداهما قتيلين، و بكل برودة اعصاب اخذ يدخن سيكاره! 
         
 الجلسة 37 للمحكمة
وعقدت المحكمة الجنائية العراقية العليا اولى جلساتها في 21 كانون الاول من عام 2008 للنظر في قضية القصف الكيمياوي لمدينة حلبجة ومحاكمة المتهمين فيها، وبعد الجلسة 37 لملف القضية والتي جرت  يوم 17 كانون الثاني 2010 قررت المحكمة اصدار حكم الاعدام ضد المتهم الرئيسي في القضية علي حسن المجيد الملقب (علي كيمياوي) وكل من سلطان هاشم، فرحان مطلك، وصابر الدوري، وتم اعدام علي حسن المجيد يوم 25 كانون الثاني عام 2010.
وتم اعتبار قضية حلبجة من قبل المحكمة  بـ (الجرائم ضد البشرية) وليس بـ (الإبادة الجماعية) في إطار المادة 12 من قانون رقم 10 لسنة 2005 من المحكمة الجنائية العراقية العليا ، ما أثار غضب عوائل ضحايا المدينة وفريق محامي الدفاع عنهم ، وفي 27 كانون الثاني من عام 2010 قررت هيئة التمييز اعادة النظر في القرار هذا وطالبت بتغيير المادة الى 11 من نفس القانون الخاص بـ (الإبادة الجماعية)، كما قررت محكمة التمييز العراقية بإجماع الرأي والأصوات  باعتبار جريمة حلبجة إبادة جماعية.  
 
ثلاثة أشهر يأكلون من الصدقات
وفي أثناء محاكمة المجرم علي كيمياوي تحدث مواطنون عن الاهوال التي مرت على المدينة وعن حجم الدمار والخراب الذي حل بها، حيث الجثث كانت 
في الشوارع والاطفال يصرخون والامهات يحملن الاطفال الرضع(وهن سائرات صوب الجبل لكي يحتمين بالكهوف من نيران المعركة ومن الجو الخانق الذي انتشر في المدينة بعد ضربها بغاز الخردل.. وكانت النساء الفارات  من المدينة قد حملن الصغار الرضع وقد ترك البعض من العوائل الاطفال الصغار في العراء لصعوبة ركضهم وفرارهم من نيران المدفعية،  وسار البعض  صوب الحدود الايرانية في اول الامر ولم يذهبوا  الى الجبال لخوفهم من ملاحقة الجيش لهم،واحدة من الشهود ذكرت في المحكمة بأننا سرنا لمسافات طويلة حتى أتعبنا الجوع والعطش وكان  الاطفال يصرخون (ماما لا تتركيني. اريد ان ابقى معك) و ان اغلب العوائل لا تقوى على حمل اطفالها الصغار فكانوا يتركونهم في العراء وحدهم تحت رحمة الاقدار) وتتحدث شاهدة اخرى قائلة:
كنت أضم طفلي الى صدري وامسك باثنين آخرين من أولادي أما والدهم فقد كان جنديا في الجيش.. وعندما حل الظلام.. اوقدنا نارا لكي لا تقترب منا الذئاب.. كنا مجموعة من العوائل وكان هناك طفل يبكي بألم لان والده الذي يسير على ساق واحدة لم يستطع اللحاق بنا فسقط برصاص المعركة.. واخذت ذلك الطفل الذي كان بعمر 9 سنوات وضممته الى اولادي وما زال معي الى الآن.. وبعد مسيرة ثلاثة ايام وصلنا الى قرية ايرانية على الحدود وذهبنا الى مسجد تلك القرية وتكفلنا امام المسجد وقدم لنا الطعام وقال لنا انتم بين اهلكم ولا تخشوا شيئا.. وبقينا في تلك القرية ثلاثة اشهر كنا نأكل (الصدقات) من أهل القرية ومن المسجد.. وبعد مضي 3 اشهر عدنا الى قريتنا فوجدناها مدمرة تماما وجميع ماتركناه في المنازل قد نهب.

تشوهات جنينية
وحاول بعض السكان الاختباء من السلاح الكيمياوي باللجوء الى مخابئ تحت الارض دون ان يدركوا ان العازات الكيميائية السامة كثافتها اعلى من الهواء فتسربت اليهم وقتلتهم.. وحاول آخرون الفرار لكن سحب الابخرة السامة حاصرتهم وشاهد العالم صورا مؤلمة لجثث امهات مع اطفالهن الرضع ملقاة وسط الطرقات.. ولا تزال آثار مذبحة حلبجة مستمرة حتى اليوم.. اذ يعاني الكثيرون من الناجين من امراض ناتجة عن تعرضهم للغازات السامة وتنتشر بين هؤلاء متاعب الجهاز التنفسي وامراض العيون..
ويقول الاطباء ان معدلات الاصابة بالاورام السرطانية وتشوه المواليد لا تزال مرتفعة للغاية في حلبجة مقارنة بالمناطق الاخرى.. ويخشى على سكان البلدة الذين اصيبوا بتشوهات جنينية  ان تتوارثها عدة اجيال.
وعند تطبيق الحكم العادل بحق المجرم علي حسن المجيد (الإعدام شنقا حتى الموت) لبست مدينة حلبجة حلتها وزينتها بأجمل زينة وأقيمت الاحتفالات والدبكات الكردية بهذه المناسبة التي كان ينتظرها جميع من فقد الاهل والاصقاء وان كانت المدينة بأسرها قد أبيدت  مع قرى اخرى مجاورة بسبب إجرام علي كيمياوي.

احتفالات لإحياء الذكرى
وطالب رئيس تجمع ضحايا القصف الكيمياوي لمدينة حلبجة بأن تكون مراسيم احياء هذا العام خاصة وغير كلاسيكية وتتضمن توزيع جوائز للذين قاموا بدفن ألضحايا في 16 آذار/ مارس عام 1988، وقال احد ضحايا القصف الكيمياوي عبد القادر ويس انه فقد عمل رئتيه بنحو 16% وانه شاهد حي لهذه الفاجعة وان تعاطيه للادوية والحبوب والحقن اصبح شيئا ملازما لحياته وأضاف ويس الذي فقد ثمانية من افراد عائلته جراء ذلك القصف الوحشي (مرت على ذكرى فاجعة حلبجة 22 عاما ولم نقم بإحياء مراسيم مهيبة ونموذجية لها، تكون بمستوى حجم الكارثة التي تعرضت لها المدينة).
وقد ذكر مدير ذكرى مدينة حلبجة سرخيل غفار في تصريحات اعلامية ان وزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة كردستان تكون مسؤولة عن إحياء هذه الذكرى وتشرف على المراسيم وان عدة لجان تشكلت لإحياء هذه الذكرى منها اللجنة العليا للمهرجان والاعلام والتقييم والمالية والاستقبال وهم قد عملوا  بشكل منتظم، وقد طالب اهالي مدينة حلبجة التعريف بالفاجعة عالميا، ويرى المراقبون ان قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا في آذار الماضي مهم جدا   لاعتباره القضية (إبادة جماعية).

سهير الشيخلي /بغداد

2010-03-16 19:59
Add to Google

الاسم:

البريد الألكتروني :  

موقع الویب:

تعليقك:*  

 = 7-3

نام شما:  

آدرس پست الکترونیک شما:  

آدرس پست الکترونیک گیرنده:  

لطفا کد امنیتی صحیح را در باکس مقابل وارد نمایید:

 = 7-3

الصفحة الرئيسية  | بحث في الأخبار  | أرشيف الأخبار
Copyright Aljewar.org © 2007-2011 All right Reserved.
Design and developed by DORHOST