- الجوار: عندما يدافع بعض الكتاب العرب عن صدام كثيرا ما يقعون في تناقضات كثيرة أو يستخدمون الخطاب العاطفي بشأن القضية.
الكاتب المصري الشهيرعبد الحليم قنديل أحد الذين كتبوا مقالات في هذا الشأن وكان آخرها مانشره في صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن تحت عنوان "دفاعا عن البعثيين"
في البداية يقول بأنه لم يكن معجبا بصدام حسين إلا في الخمس دقائق الأخيرة من حياته حيث كان تحت حبل المشنقة.
ويقول: فقد عاش صدام ديكتاتورا عراقيا بامتياز، ومات شهيدا يسخر من جلاديه، في يمينه القرآن، وعلى لسانه هتاف 'عاشت فلسطين والعراق، ولكن لا يذكر بأنه كيف يصبح الديكتاتور الدموي شهيدا بالمرة.
ويضيف: وفي الزيارة الوحيدة التي ذهبت فيها إلى بغداد زمن صدام، عدت إلى القاهرة، وكتبت ـ في تشرين الاول/أكتوبر 1994 ـ عن بغداد التي 'تبكي بلا دموع'، وعن العراق المحاصر بالجوع والخوف.
وقبل غزو العراق بأسابيع، كتبت في صحيفة 'العربي' القاهرية ـ التي كنت أترأس تحريرها ـ عن الأقــــدار الأســطورية في العراق، وعن صدام حسين الذي قد يغفر له ما تقدم من ذنبه، ويتحول اسمه ـ في ذاكرة التاريخ الباقي ـ من ديكتاتور إلى شهيد، ويتحول قبره إلى مزار وكعبة للمقاومين جيلا فجيل ولكن لايذكر كيف سيغفر له ما تقدم من ذنبه في حين ان الكثير من القبور الجماعية التي صنعها ما زالت مختفية؟
وعندما ييأس الكاتب من برائة صدام من ذنوبه يبدأ يتفلسف في القضية ويسيء الى العراق على حساب الدفاع عن صدام قائلا: فلم تكن دموية صدام استثنائية تماما في التاريخ العراقي، وصدام كان محكوما عليه بالإعدام قبل أن يصل إلى سلطة إعدام الآخرين، فثقافة الدم لها أصولها الراكزة في التكوين العراقي نفسه، وصدام لم يكن إلا استطرادا ـ بلمسات إضافية ـ لثقافة حسم الخلافات بسيف الدم، ومن هذه الزاوية كان صدام عراقيا حتى النخاع، كان عراقيا أصوليا متشددا.
ويتابع كلامه حول البعث ويقول: سيرة البعث أوسع وأطول وأعرض وأقدم من سيرة صدام، بل أن البعثي الأول في تاريخ العراق مات بيد نظام صدام، ففؤاد الركابي مؤسس البعث في العراق مات في المعتقل بعد انقلاب 1968، وكان الركابي قد تحول إلى الناصرية، ومئات من قادة البعث لقوا حتفهم بأوامر ـ وأحيانا بيد ـ صدام حسين، لكن استشهاد صدام الأسطوري قارب المسافة بين اسمه واسم البعث.